محمد رضا الناصري القوچاني

287

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

ودين آبائي « 1 » وبين الحكم الصادر على وجه التقية بمعنى أن الإمام عليه السلام هو الذي اتقى فحكم بخلاف الواقع ، فهنا لا يجوز العمل به كما إذا قال الإمام عليه السلام المنى طاهر ، فلا ينبغي أن يعمل به ( فإن صدور الرواية قد يكون لجهة بيان الحكم الواقعي ، وقد يكون لبيان خلافه لتقية أو غيرها ) أي غير التقية ( من مصالح إظهار خلاف الواقع ) كما تقدم في العمومات التي أخرت مخصصاتها لمصلحة من المصالح ، وقد تقدم هذا من المصنف قده ( فيكون أحدهما ) أي أحد الخبرين ( بحسب المرجح ) ككون الخبر المخالف للعامة مثلا ( أقرب إلى الصدور ، لأجل بيان ) الحكم ( الواقع ) و - هذه العبارة من القسم الثالث من المرجحات - معناه تقييد هذا الصادر المخالف للعامة بكونه صادرا لبيان الواقع ، والآخر ما صدر لبيان الحكم الواقعي ، فالنفي يرجع إلى القيد الأخير ، فليس معناه أنه لم يصدر لأن الحمل على التقية لا يقتضي ذلك ، بل المراد عدم صدوره بنحو خاص ، يعني لبيان الحكم الواقعي ، وإذا كان المراد من المخالفة أقربية مضمون المخالف إلى الواقع ، فيصير كاشفا عن مطابقة مضمون أحدهما للواقع . ويؤيد هذا كثير من الأخبار المتقدمة ، كقوله « ع » في تعليل الحكم المذكور ما خالف العامة ففيه الرشاد « 2 » وقوله « ع » فإن الرشد في خلافهم فإن هذه القضية قضية غالبية لا دائمة ، كما أشرنا إليه سابقا . ( وأما أن يكون ) الترجيح ( من حيث المضمون ، بأن يكون مضمون أحدهما أقرب في النظر إلى الواقع ) وهو على قسمين ، ما بلغ مرتبة الحجية كالكتاب والأصل ، وما لم يبلغ مرتبة الحجية كالشهرة والاجماع المنقول ، والأولوية الظنية الحاصلة من القياس والاستحسان إلى غير ذلك فإذا فرض أنه

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 11 ص - 460 ( الرواية : 3 ) . ( 2 ) راجع مقبولة عمر بن حنظلة .